فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 445458 من 466147

(فصل: في تحريم الندب والنياحة وشق الثياب)

قال شمس الدين المنبجي:

الندب: اسم للبكاء على الميت وتعداد محاسنه، قاله الجوهري، والاسم الندبة بالضم، وقيل تعداد شمائل الميت، فيقال: وا كريماه وا جبلاه وا لهفاه.

والنوح: قال القاضي عياض: هو اجتماع النساء للبكاء على الميت متقابلات، وذكر في المغني أنه تعداد محاسن الميت بلفظ النداء، إلا أنه يكون بلفظ الواو، وربما زيد فيه الألف والهاء مثل قولهم: وا رجلاه وا جبلاه وا انقطاع ظهراه، ونحوه.

وقال غيره: قال أهل اللغة: النياحة: اسم لاجتماع النساء للبكاء على الميت متقابلات، كما ذكر القاضي عياض، والتناوح: التقابل.

ثم استعمل في صفة بكائهن

بصوت ورنة وندبة.

واعلم - رحمك الله - أن المطلوب في المصيبة السكون والصبر، والرضا بقضاء الله تعالى، والحمد والاسترجاع، والصدقة عن المصاب به والدعاء له، وأما الندب والنياحة، وشق الجيوب، ولطم الخدود، وقول المنكر، كل هذا ينافي ما ذكر.

وقد نص الإمام أحمد - رحمه الله - على تحريم الندب والنياحة، قال في رواية حنبل: النياحة معصية.

وقال أصحاب الشافعي وغيرهم: النوح حرام.

وقال أبو عمر بن عبد البر: أجمع العلماء على أن النياحة لا تجوز للرجال ولا للنساء.

وقال أبو الخطاب - رحمه الله - في الهداية: ويكره الندب والنياحة، وخمش الوجوه، وشق الجيوب، والتحفي.

وهذا قول ضعيف مصادم لما ورد من السنة.

وذكر الشيخ في المغني قال: حرب عن أحمد كلاماً فيه احتمال إباحة النوح والندب، قال: واختاره الخلال وصاحبه، لأن واثلة بن الأسقع، وأبا وائل كانا يسمعان النوح ويبكيان، ثم قال: وظاهر الأخبار تدل على التحريم.

انتهى كلامه.

واستنادهم في ذلك لآثار مروية عن بعض الصحابة والسلف، لا ترد ما ورد في الصحيح والمسانيد.

فإنهم قالوا: قد روى حرب عن واثلة بن الأسقع وأبي وائل: إنما كانا يسمعان النوح ويبكيان.

قالوا: وقد ورد في الصحيح من «حديث أم عطية، قالت: لما أنزلت هذه الآية: {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين} إلى قوله: {ولا يعصينك في معروف} كان منه النياحة، فنهانا عن النياحة فقبضت أمراة منا يدها فقالت: فلانة أسعدتني فإنما أريد أن أجزيها، قال: فما قال لها شيئاً فذهبت فانطلقت، ثم رجعت فبايعها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت