[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر الحث على لزوم ذكر الموت وتقديم الطاعات)
قال ابن حبان البستي:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ ومحمود ابن غَيْلانَ قَالا حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتِ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل أن يضم إلى رعاية مَا ذكرنا من شعب العقل في كتابنا هذا لزوم ذكر الموت على الأوقات كلها وترك الاغترار بالدنيا في الأسباب كلها إذ الموت رحى دوارة بين الخلق وكأس يدار بها عليهم لا بد لكل ذي روح أن يشربها ويذوق طعمها وهو هاذم اللذات ومنغص الشهوات ومكدر الأوقات ومزيل العاهات
ولقد أنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان
أيا هاذم اللذات ما منك مهرب ... تحازر نفسي منك ما سيصيبها
أرأيت المنايا قسمت بين أنفس ... ونفسي سيأتي بعدهن نصيبها
وأنشدني الكريزي:
إن من عاش آمنا في سرور ... قاعد من سروره في غرور
ما لمن يذكر المقابر والموت ... إذا كان عاقلا من سرور
حدثنا عمرو بن محمد الغلابي حَدَّثَنَا مهدي بْن سابق قال قرئ على قصر هذه الأبيات
هذى منازل أقوام عهدتهم ... في ظل عيش عجيب ماله خطر
صاحت بهم حادثات الدهر فانقلبوا ... إلى القبور فلا عين ولا أثر
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ الْخَالِدِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد حدثني إبراهيم ابن عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَلَمَةَ الْحَلَبِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ أَنَا وَاللَّهِ مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتُحْصَدَ وَنُعِيَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنْهُ وَالآخَرُ دُونَهُ فَقَالَ:
إِذَا سَارَ من خلف يقول: امرئ وَأَمَامَهُ ... وَأُفْرِدَ مِنْ إِخْوَانِهِ فَهْوَ سَائِرُ
حدثنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن مصعب الشافعي حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد قَالَ سمعت عُبَيْد اللَّه بْن مسلم بْن زياد الهمداني قَالَ سمعت عمر بْن ذر يقول ورث فتى من الحي دارا عَن آبائه وأجداده فهدمها ثم ابتناها وشيدها فأتى في منامه فقيل له: