ومن لطائف ونكات تفسير النسفي:
سورة الصف
(وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ...(6)
ولم يقل: يا قوم كما قال موسى لأنه لا نسب له فيهم فيكونوا قومه.
(تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ...(11)
{تؤمنون} وهو بمعنى آمِنوا عند سيبويه ولهذا أجيب بقوله: {يَغْفِرْ لَكُمْ} ويدل عليه قراءة ابن مسعود {آمِنوا بالله وَرَسُولِهِ وجاهِدوا} وإنما جيء به على لفظ الخبر للإيذان بوجوب الامتثال وكأنه امتثل، فهو يخبر عن إيمان وجهاد موجودين.
(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ ...(14)
ظاهره تشبيه كونهم أنصاراً بقول عيسى {مَنْ أَنصَارِى إِلَى الله} ولكنه محمول على المعنى، أي: كونوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار عيسى حين قال لهم: {مَنْ أَنصَارِى إِلَى الله} ومعناه: من جندي متوجهاً إلى نصرة الله ليطابق جواب الحواريين وهو قوله: {قَالَ الحواريون نَحْنُ أَنْصَارُ الله} أي: نحن الذين ينصرون الله. انتهى انتهى {تفسير النسفي} ...