ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:
سورة الصف
{سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) }
وفي"الخطيب":
فإن قلت: هلَّا قيل: سبح لله السماوات والأرض وما فيهما، فيكون أكثر مبالغة؟
أجيب: بأن المراد بالسماء جهة العلو، فيشمل السماء وما وفيها، وبالأرض جهة السفل، فيشمل الأرض وما فيها.
{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) }
وإنما قال أولًا: {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} . وقال ثانيًا: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} لأنه ذكر أولًا النور وإطفاءه فاللائق به الكفر؛ لأنه ستر وتغطية؛، وذكر ثانيًا الحاسدين للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأكثرهم من قريش، فناسب ذكر المشركين.
وعبارة"الخطيب": أجيب عنه: بأنه تعالى أرسل رسوله وهو من نعم الله تعالى والكافرون كلهم في كفران النعم سواء؛ فلهذا قال، {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} . لأن لفظ الكافر أعمّ من المشرك.
فالمراد بالكافرين هنا: اليهود والنصارى والمشركون، فلفظ الكافر أليق به. وأما قوله: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} فذلك عند إنكارهم التوحيد وإصرارهم عليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - في ابتداء الدعوة أمر بالتوحيد بلا إله إلا الله، فلم يقولوها، فلهذا قال: {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} . انتهى.
وقيل: إيراد الكافرين أولًا لما أن إتمام الله نوره يكون بنسخ غير الإِسلام، والكافرون كلهم يكرهون ذلك، وإيراد المشركين ثانيًا لما أن إظهار دين الحق يكون بإعلاء كلمة الله وإشاعة التوحيد المنبئ عن بطلان الآلهة الباطلة، وأشد الكارهين لذلك المشركون، والله أعلم بأسرار كلامه. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان، لمحمد الأمين الهرري} ...