{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ}
فيه ثلاث عشرة مسألة:
الأولى: {يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة} قرأ عبد الله بن الزبير والأعمش وغيرهما"الجُمْعة"بإسكان الميم على التخفيف.
وهما لغتان.
وجمعهما جُمَع وجُمُعات.
قال الفرّاء: يقال الْجُمعة (بسكون الميم) والجُمُعة (بضم الميم) والجُمَعة (بفتح الميم) فيكون صفة اليوم؛ أي تجمع الناس.
كما يقال: ضُحَكة للذي يضحك.
وقال ابن عباس: نزل القرآن بالتثقيل والتفخيم فاقرءوها جُمُعه، يعني بضم الميم.
وقال الفراء وأبو عبيد: والتخفيف أقْيَس وأحسن؛ نحو غُرْفة وغُرَف، وطُرْفة وطُرَف، وحُجرْة وحُجَر.
وفتحُ الميم لغة بني عقيل.
وقيل: إنها لغة النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وعن سَلْمان أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:"إنما سُمّيت جمعة لأن الله جمع فيها من خلق آدم"وقيل: لأن الله تعالى فرغ فيها خلق كل شيء فاجتمعت فيها المخلوقات.
وقيل: لتجتمع الجماعات فيها.
وقيل: لاجتماع الناس فيها للصلاة.
و"مِن"بمعنى"في"؛ أي في يوم؛ كقوله تعالى: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} [الأحقاف: 4] أي في الأرض.
الثانية: قال أبو سلمة: أول من قال:"أما بعد"كعب بن لُؤَيّ، وكان أوّل من سَمَّى الجمعة جمعة.
وكان يقال ليوم الجمعة: العَرُوبة.
وقيل: أول من سماها جمعة الأنصارُ.
قال ابن سيرين: جمع أهل المدينة مِن قبل أن يَقْدَم النبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة، وقبل أن تنزل الجمعة؛ وهم الذين سموها الجمعة؛ وذلك أنهم قالوا: إن لليهود يوماً يجتمعون فيه، في كل سبعة أيام يوم وهو السبت.