يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ سماهن مؤمنات مع أنهن لم يمتحن بعد لنطقهن بكلمة الشهادة، أو لشهادة ظاهر الحال لهن بالإيمان، أو لأنهن مشارفات لثبات إيمانهن بالامتحان فَامْتَحِنُوهُنَّ أي: فاختبروهن بالنظر في الأمارات ليغلب على ظنونكم صدق إيمانهن وسنرى في الفوائد صيغ الامتحان في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ أي: منكم فإنكم وإن رزتم أحوالهن لا تعلمون ذلك حقيقة، وعند الله حقيقة العلم به فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ أراد به العلم الذي تبلغه الطاقة البشرية. قال النسفي: (وهو الظن الغالب بظهور الأمارات، وتسمية الظن علما يؤذن بأن الظن الغالب وما يفضي إليه القياس جار مجرى العلم، وصاحبه غير داخل في قوله: وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ) . وقال ابن كثير: فيه دلالة على أن الإيمان يمكن الاطلاع عليه يقينا فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ أي: فلا تردوهن إلى أزواجهن المشركين في حالة علمكم إيمانهن لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ قال ابن كثير: هذه الآية هي التي حرمت المسلمات على المشركين، وقد كان جائزا في ابتداء الإسلام أن يتزوج المشرك المؤمنة. وقال النسفي: