فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تبارك وتعالى: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض وَهُوَ العزيز الحكيم الحكيم يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ}
وذلك أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا بعدما فروا يوم أحد: لو نعلم أي الأعمال أحب إلى الله تعالى، وأفضل لفعلناه، فنزل: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} .
ويقال: قالوا ذلك قبل يوم أحد، فابتلوا بذلك وفروا، فنزل تيسيراً لهم بترك الوفاء، فقال: {لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} .
{كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله} ، يعني: عظم بغضاً عند الله {أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون فِى سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بنيان مَّرْصُوصٌ} ، يعني: يصفون بمنزلة الصف في الصلاة وملتزمة بعضهم في بعض، لا يتأخر أحدهم عن صاحبه بمنزلة البنيان الذي بني بالرصاص؛ ويقال: {كَأَنَّهُم بنيان مَّرْصُوصٌ} أي: متفقي الكلمة بعضهم على بعض على عدوهم، فلا يخالف بعضهم بعضاً.
وروي في الخبر: أنه كان يوم مؤتة وكان عبد الله بن رواحة أحد الأمراء الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم: يا أهل المجلس الذين وعدتم ربكم قولكم، ثم مشى فقاتل حتى قتل.
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ موسى} وقد قال موسى {لِقَوْمِهِ يا قوم لَّم تُؤْذُونَنِى} بالتكذيب، وذلك أنهم كذبوه وقالوا: إنه آدر، ويقال: إنه حين مات هارون، ويقال: إنه قال لقومه الكفار: لم تؤذونني بالتكذيب والشتم؟ {وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنّى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُواْ} يعني: مالوا عن الحق وعدلوا عنه.
{أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ} يعني: خذلهم عن الهدى فثبتوا على اليهودية.