سورة المنافقون
* «خشب» من قوله تعالى: {وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة} المنافقون / 4.
قرأ «أبو عمرو، والكسائي، وقنبل بخلف عنه» «خشب» بإسكان الشين.
وقرأ الباقون بضم الشين، وهو الوجه الثاني لقنبل.
والإسكان، والضم، لغتان في كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم:
والإسكان هو الأصل، وهو لغة «تميم وأسد» . والضم لمجانسة ضم الحرف الأول، وهو لغة «الحجازيين» .
قال «الراغب» «كأنهم خشب مسندة» شبهوا بذلك لقلة غنائهم، وهو جمع «الخشب» اهـ.
تنبيه: «يحسبون» من قوله تعالى: {يحسبون كل صيحة عليهم}
المنافقون / 4 تقدم في أثناء توجيه: {يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف} البقرة / 273.
* «لوّوا» من قوله تعالى: {لوّوا رءوسهم} المنافقون / 5.
قرأ «نافع، وروح» «لووا» بتخفيف الواو الأولى، من «اللّى» مثل:
«طوى طيّا» والفعل «لوى يلوى» وواو الجماعة فاعل، و «رءوسهم» مفعول به.
ومن التخفيف قوله تعالى: {وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب}
سورة آل عمران / 78. وقوله تعالى: {وإن تلووا أو تعرضوا} سورة النساء / 135
وقرأ الباقون «لوّوا» بتشديد الواو الأولى، من «اللّى» أيضا، وفي التشديد معنى التكثير، أى: لووها مرّة بعد مرّة، والفعل «لوّى يلوّى» مضعف العين.
* «وأكن» من قوله تعالى: {فأصدق وأكن من الصالحين} المنافقون / 10.
قرأ «أبو عمرو» «وأكون» بزيادة واو بين الكاف، والنون، مع نصب «النون» عطفا على «فأصدق» لأن «فأصدق» منصوب بأن مضمرة، لأنه جواب التّحضيض، أو العرض.
وقرأ الباقون «وأكن» بدون واو، وإسكان النون للجازم، وهو معطوف على محلّ «فأصدق» لأن موضعه قبل دخول الفاء فيه جزم، لأنه جواب التحضيض، وجواب التحضيض إذا كان بغير «فاء» ولا «واو» مجزوم، لأنه غير واجب، ففيه مضارعة للشرط وجوابه، فلذلك كان مجزوما، كما يجزم جواب الشرط، لأنه غير واجب، إذ يجوز أن يقع، ويجوز أن لا يقع، وكأنه قال:
«إن أخرتنى أتصدق وأكن» .
وقال «سيبويه» حاكيا عن «الخليل بن أحمد» : «إنه جزم على توهم الشرط الذى يدل عليه التمنّى» اهـ.