قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فْمِنكُمْ كَافِرٌ}
بأنه خلقه {وَمِنْكُم مُّؤمنٌ} بأنه خلقه، قاله الزجاج.
الثاني: فمنكم كافر به وإن أقرّ به، ومنكم مؤمن به.
قال الحسن: وفي الكلام محذوف وتقديره: فمنكم كافر ومنكم مؤمن ومنكم فاسق، فحذفه لما في الكلام من الدليل عليه.
وقال غيره: لا حذف فيه لأن المقصود به ذكر الطرفين.
{خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون بالقول.
الثاني: بإحكام الصنعة وصحة التقدير.
وذكر الكلبي ثالثاً: أن معناه خلق السماوات والأرض للحق.
{وَصَوَّرَكُمْ} فيه وجهان:
أحدهما: يعني آدم خلقه بيده كرامة له، قاله مقاتل.
الثاني: جميع الخلق لأنهم مخلوقون بأمره وقضائه.
{فأحْسَنَ صُوَرَكم} أي فأحكمها.
{ .... فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدونَنا} يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغاراً للبشر أن يكونوا رسلاً من اللَّه إلى أمثالهم، والبشر والإنسان واحد في المعنى، وإنما يختلفان في اشتقاق الاسم، فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة، وفي الإنسان وجهان:
أحدهما: مأخوذ من الإنس.
والثاني: من النسيان.
{فَكَفَروا} يعني بالرسل {وَتَوَلَّوْا} يعني عن البرهان.
{واستغنى اللَّه} فيه وجهان:
أحدهما: بسلطانه عن طاعة عباده، قاله مقاتل.
الثاني: واستغنى اللَّه بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان من زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية.
{وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} في قوله {غَنِيٌّ} وجهان:
أحدهما: غني عن صدقاتكم، قاله البراء بن عازب.
الثاني: عن عملكم، قاله مقاتل.
وفي {حميد} وجهان:
أحدهما: يعني مستحمداً إلى خلقه بما ينعم به عليهم، وهو معنى قول عليّ.
الثاني: إنه مستحق لحمدهم.
وحكي عن ابن عباس فيه ثالث: معناه يحب من عباده أن يحمدوه.
{زَعَمَ الذين كَفَروا} قال شريح زعموا كُنْيةُ الكذب.