ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:
سورة الطلاق
{يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ... (1) }
خطاب الكرامة: كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ} .
قال بعضهم: ونجد الخطاب بالنّبي في محل لا يليق به الرسول، وكذا عكسه، كقوله في الأمر بالتشريع العام: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: 67] .
وفي مقام الخاص: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم: 1]
قال: وقد يعبّر بالنبيّ في مقام التشريع العامّ لكن مع قرين إرادة العموم، كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ} ولم يقل: (طلقت) .
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ (2) }
إطلاق الفعل والمراد مشارفته ومقاربته وإرادته، نحو: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ} أي: قاربن بلوغ الأجل، أي: انقضاء العدّة لأنّ الإمساك لا يكون بعده. وهو في قوله: {فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} [البقرة: 232] . حقيقة.
{وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3) }
وأخرج الطبراني عنه، قال: ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ} [الزمر: 53] الآية. وما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النساء القصرى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} الآية. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...