فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 449196 من 466147

ومن فوائد ولطائف ابن القيم:

{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ... (1) }

(فصل)

اعلم أن كمال ملكه بأن يكون مقارنا بحمده فله الملك وله الحمد، والناس في هذا المقام ثلاث فرق فالرسل وأتباعهم أثبتوا له الملك والحمد.

وهذا مذهب من أثبت له القدرة والحكمة، وحقائق الأسماء والصفات، ونزهه عن النقائص ومشابهة المخلوقات.

ويوحشك في هذا المقام جميع الطوائف غير أهل السنة الذين لم يتحيزوا إلى نحلة ولا مقالة ولا متبوع من أهل الكلام.

الفرقة الثانية: الذين أثبتوا له الملك، وعطلوا حقيقة الحمد وهم الجبرية نفاة الحكمة والتعليل القائلين بأنه يجوز عليه كل ممكن ولا ينزه عن فعل قبيح، بل كل ممكن فإنه لا يقبح منه، وإنما القبيح المستحيل لذاته كالجمع بين النقيضين.

فيجوز عليه تعذيب ملائكته وأنبيائه ورسله وأهل طاعته، وإكرام إبليس وجنوده، وجعلهم فوق أوليائه في النعيم المقيم أبدا.

ولا سبيل لنا إلى العلم باستحالة ذلك إلا من نفي الخُلْف في خبره فقط.

فيجوز أن يأمر بمشيئته ومشيئة أنبيائه، والسجود للأصنام وبالكذب والفجور وسفك ونهب الأموال، وينهى عن البر والصدق والإحسان والعفاف، ولا فرق في نفس الأمر بين ما أمر به ونهى عنه إلا التحكم بمحض المشيئة، وأنه أمر بهذا ونهى عن هذا من غير أن يكون فيما أمر به صفة حسن تقتضي محبته والأمر به ولا فيما نهى عنه صفة قبح تقتضي كراهته والنهي عنه.

فهؤلاء عطلوا حمده في الحقيقة، وأثبتوا له ملكا بلا حمد مع أنهم في الحقيقة لم يثبتوا له ملكا فإنهم جعلوه معطلا في الأزل والأبد لا يقوم به فعل ألبتة.

وكثير منهم عطله عن صفات الكمال التي لا يتحقق كونه ملكا وربا وإلها إلا بها فلا ملكا أثبتوا ولا حمدا.

الفرقة الثالثة: أثبتوا له نوعا من الحمد وعطلوا كمال ملكه، وهم القدرية الذين أثبتوا نوعا من الحكمة ونفوا لأجلها كمال قدرته فحافظوا على نوع من الحمد عطلوا له كمال الملك.

وفي الحقيقة لم يثبتوا لا هذا ولا هذا، فإن الحكمة التي أثبتوها جعلوها راجعة إلى المخلوق لا يعود إليه سبحانه حكمها والملك الذي أثبتوه فإنهم في الحقيقة إنما قرروا نفيه لنفي قيام الصفات التي لا يكون ملكا حقا إلا بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت