قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة التغابن
مدنية على قول قتادة، ومكية على قول ابن عباس إلا ثلاث آيات من آخرها نزلت بالمدينة في عوف بن مالك الأشجعي شكا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - جفاء أهله وولده، فأنزل الله جلّ ذكره (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ) [14] إلى آخرها.
- [قوله تعالى] : {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض ... } إلى آخر السورة.
معناه: يصلي لله ويسجد جميع من في السماوات السبع والأرض من الخلق طوعا وكرها"ويسبح": للحال.
-وقيل: معناه [ينزه الله] ويُبَرِّئُهُ من السوء كل من السماوات والأرض.
-ثم قال تعالى: {لَهُ الملك وَلَهُ الحمد ... } .
أي: له ملك السماوات والأرض وسلطان ذلك، وله حمد [ما] فيهما من الخلق.
- {وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
أي: ذوقوا على كل شيء، يفعل ما يريد، لا يُعْجِزُهُ شيء أراده.
-ثم قال تعالى: {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ ... } .
[أي: خلقكم على علمه فيكم من قبل أن يخلقكم، فمنكم من كفر، ومنكم من آمن على ما سبق من علمه بكم] ، أي: الله الذي خلقكم - أيها الناس - فمنكم من
يكفر بخالقه ويجحده، ومنكم من يُؤْمِنُ بخالقه ويُقِرُّبِهِ.
- {والله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .
أي: والله الذي خلقكم بصير بأعمالكم، لا يخفى عليه منها شيء، فيجازيكم بها، فاتقوه فيما أمركم به وما نهاكم عنه.
وعن أبي ذر أنه قال: إن المنى إذا مكث في الرحم أربعين ليلة أتى مَلَكُ النفوس فعرج به إلى الجبار في راحته فقال: يا رب عبدك: ذكر أو أنثى؟ فيقضي الله جل ثناؤه ما هو قاض. ثم يقول: أي رب، شقي أم سعيد؟ فيكتب ما هو [لاَقٍ] .
-ثم قال تعالى: {خَلَقَ السماوات والأرض بالحق (وَصَوَّرَكُمْ) فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ... ُ} .