[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الرد على بعض الشبهات)
(جزم الفعل المعطوف على المنصوب)
منشأ هذه الشبهة:
هو قوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ(10) .
وشاهد هذه الشبهة - عندهم - هو قوله تعالى:"وأكن"لأنه محذوف الواو ساكن النون، وهو فعل معتل الوسط بالواو (أجوف) ولا يحذف الواو منه إلا إذا سكن آخره، ولا يسكن آخره إلا إذا كان مجزوماً، ويجزم المضارع إذا دخل عليه جازم أو عطف على مجزوم.
ولما لم يدخل على الفعل - هنا - جازم، ولم يتقدم عليه مجزوم يصح جزمه بالعطف عليه، ساغ لخصوم القرآن أن يقولوا إن هذا الفعل"أكن"جزم مع أن المعطوف عليه منصوب، وهو الفعل"فأصدق"وعلقوا على هذا فقالوا:"كان يجب أن ينصب الفعل المعطوف على المنصوب فيقال:"فأصدق وأكون"."
الرد على الشبهة:
لفتت هذه الآية أنظار النحاة والمفسرين، وقد اختلفت توجيهاتهم لورود الفعل المجزوم مردوفاً على الفعل المنصوب، مع اتفاقهم جميعاً على صحة هذا التركيب نحوياً لأن نظم القرآن مشهود له بالصحة من ألد خصومه الذين بلغوا الذروة في الفصاحة والبلاغة، وهم مشركو العرب، حيث لم يُرو عنهم أنهم طعنوا في القرآن في صحة أساليبه، وضروب تراكيبه، والتسليم له بالسمو والرفعة في هذا المجال.