فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448596 من 466147

وقال ابن برجان في الآيات السابقة:

قوله تعالى: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ)

هؤلاء وافقوا الحق بظاهر قولهم، ولما لم تكن الشهادة عن علم ونية أكذبهم الله - جل ذكره -

وذمهم، فلم يحمد قولهم بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)

أي: على أنفسهم أنهم يشهدون برسالتك، ففقه هذا أن قول الحق من شرطه أن يتصل ظاهره بصحة باطنه وسره بعلانيته، فمتى خالف ذلك فهو كذب، كذلك الأحكام والعبادات وإن وافقت في إخراجها الحق إذا لم تكن

على مقتضى السُّنة فهي كذب.

قال الله - جلَّ جلالُه - في حد الزنا: (لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ

فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) . ومن الممكن أن يشاهد الشاهدان شهادة

حق ويرتاب الآخران، ويشهد الثلاثة ويرتاب الرابع في تعيين صورة المشهود عليه

لتقديره، ولما لم تتم الشهادة على حدودها أكذبهم الله - جلَّ جلالُه -.

(تبيان)

أما الله - جل ذكره - فعنده الغيب (لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا

فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) .

ومن شأنه في فعال كرمه وجميل ستره الرحمةُ بعباده، فحد هذا الحد على ما

هو عليه من التعذير وبعده على المشاهدة، وأنزل كلامه هذا - جل كلامه وتعالى

علاؤه وشأنه - في قصة ظاهرة بره، فوسع كلامه العلي الحكم والصدق من جميع

جهاته، فالذين جاءوا بالإفك في شأن عائشة لم يأتوا على ما قالوه بأربعة شهداء،

فهم الكاذبون عند اللَّه - جل ذكره - وعند المؤمنين، وأما في قصة لم يكشف الغيب

ما كشفه في هذه، وشهد شهود عدل على حد الشهادة في ذلك، فالحاكم صادق

عند الله - جلَّ ذكره - وعند المؤمنين من حيث عمل بما أمروا، والشهداء عند الله

على علم الله - جلَّ جلالُه - فيهم من برهم أو كذبهم.

قوله - جلَّ جلالُه - في المنافقين: (كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ...(4) . يقال للعيدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت