سورة التغابن
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} انظر كم قال سبحانه هذه الآية على مبادى السور وهذا عتاب مع المقصرين عن خدمته أي يسبحنى وجودك بغير اختيارك وانت غافل من تسبيح وجودك له وذلك أن وجودك قائم في كل لمحة بوجوده يحتاج إلى الكينونية بتكوينه اياه اين قلبك ولسانك إذا اشتغلا بذكر غيرنا وفى الحقيقة لم يتحرك الوجود إلا بامره ومشيته وذلك الحركة اجابت داعى القدم في جميع مراده وذلك محض التقديس ولكن لا يعرفه إلا العارف بالوحدانية ومن كان محجوباً عن رؤية الحق فهو جاهل به لذلك قال سبحانه {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ} فمن وقع نور التجلى في الأزل له وتكون روحه بذلك النور وراى الحق بنور الحق فهو صادق مصدق في قبول ما صدر من الغيب لأنه أهله ومن كان روحه محجوبا عن مشاهد الوصلة يكون منكرا على ما يبدو له من أيات الله وكراماته وبرهانه وسلطانه قال القسيم خاطبهم مخاطبة قبل كونهم فسماهم كافرين ومؤمنين في ازله فأظهرهم حين أظهرهم على ما سماهم وقدر عليهم وأخبرته علم ما يعلمون من خير وشر.
قوله تعالى {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} بين الله سبحانه في هذه الآية سر مقام التوحيد وافراد القدم عن الحدوث وسر مقام عين الجمع إذا قال صوركم أفرد الوحدة ونعتها بالقدم وفردانيتها عن العلل إذ العلل بتعليله تكونت وإذا قال فاحسن صوركم لا يكون حسن الصورة إلا بتجلى حسن فعله ونعته واسمه ونوره وغيبه وصفته وذاته فالبسها نعوت الصفاتية وأنوار الذاتية فتصورت على رؤية القدم بنعت ما في القدم من عالم الغيب وغيب الغيب لذلك قال عليه الصلاة والسلام"خلق الله أدم على صورته"قال الحسين احسن الصورة صورة اعتقت من ذل كن وتولى الحق تصويرها بيده ونفخ فيه من روحه والبسه شواهد النعت وجلاه بالتعليم شفاها واسجد له الملائكة المقربين واسكن في المجاورة زين باطنه بالمعرفة ظاهرة بفنون الخدمة.