فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448592 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ(7) .

قد وصفنا أن هذا من غاية بخلهم.

وقوله: (حَتَّى يَنْفَضُّوا) دلالة أنهم أرادوا إطفاء هذا النور وإخفاءه، فأبى اللَّه تعالى إلا إظهاره.

وقوله: (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) .

يبسطها على المنافقين؛ ليمتحنهم بالإنفاق على المؤمنين.

أو لله خزائن السماوات والأرض يضيقها على المؤمنين؛ ليمتحنهم بالصبر في حال الضيق.

أو يجوز أن يكون هذا بشارة للمؤمنين بأن اللَّه تعالى يوسع عليهم الدنيا بعدما ضاقت، وقد جعل حيث فتح لهم الفتوح وآتاهم النصر والغلبة على أعدائهم، واللَّه أعلم.

وقوله - تعالى: (يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ(8) .

الأعز قد يحتمل معاني:

أحدها: الأغلب، وإلا فهو على مثال قوله: (فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) ، أي: غلبنى في الخصومة.

والثاني: الأقوى والأشد، على مثال قوله - تعالى: (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) ، يعني: أقوياء وأشداء.

والثالث: الأعلى الأجل، وكذلك قوله: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ، فإن كان الأعلى والأجل فذلك أن المؤمنين أعلى وأجل؛ لأنهم اتبعوا الحجة بالحجج، والكفار اتبعوا أهواءهم.

وإن كان على الأغلب والأقهر فذلك للمؤمنين بالغلبة والنصرة على أعدائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت