فهرس الكتاب
وقال الشيخ سيد قطب:
تقديم لسورة المنافقون
هذه السورة التي تحمل هذا الاسم الخاص"المنافقون"الدال على موضوعها. . ليست هي السورة الوحيدة التي فيها ذكر النفاق والمنافقين , ووصف أحوالهم ومكائدهم. فلا تكاد تخلو سورة مدنية من ذكر المنافقين تلميحا أو تصريحا. ولكن هذه السورة تكاد تكون مقصورة على الحديث عن المنافقين , والإشارة إلى بعض الحوادث والأقوال التي وقعت منهم ورويت عنهم.
وهي تتضمن حملة عنيفة على أخلاق المنافقين وأكاذيبهم ودسائسهم ومناوراتهم , وما في نفوسهم من البغض والكيد للمسلمين , ومن اللؤم والجبن وانطماس البصائر والقلوب.
وليس في السورة عدا هذا إلا لفتة في نهايتها إلى الذين آمنوا لتحذيرهم من كل ما يلصق بهم صفة من صفات المنافقين , ولو من بعيد. وأدنى درجات النفاق عدم التجرد لله , والغفلة عن ذكره اشتغالا بالأموال والأولاد , والتقاعس عن البذل في سبيل الله حتى يأتي اليوم الذي لا ينفع فيه البذل والصدقات.
وحركة النفاق التي بدأت بدخول الإسلام المدينة , واستمرت إلى قرب وفاة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم تنقطع في أي وقت تقريبا , وإن تغيرت مظاهرها ووسائلها بين الحين والحين. . هذه الحركة ذات أثر واضح في سيرة هذه الفترة التاريخية وفي أحداثها ; وقد شغلت من جهد المسلمين ووقتهم وطاقتهم قدرا كبيرا ; وورد ذكرها في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف مرات كثيرة تدل على ضخامة هذه الحركة , وأثرها البالغ في حياة الدعوة في ذلك الحين.
وقد ورد عن هذه الحركة فصل جيد في كتاب:"سيرة الرسول: صور مقتبسة من القرآن الكريم"لمؤلفه الأستاذ"محمد عزة دروزة"نقتطف منه فقرات كاشفة: