سورة المنافقون
{إِذَا جَآءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ} من كان صادقا يشهد بصدقه كل ذرة من العرش إلى الثرى ومن كان مدعيا كاذبا يشهد بكذبه كل ذرة من العرش إلى الثرى وذلك شهادة الله بلسان أياته يكذبه الزمان والمكان ويفتضح عند كل صادق بما يبدو من وجهه من أثار نفاقه قال سهل اقروا بلسانهم ولم يعرفوا بقلوبهم فلذلك سماهم الله منافقين ومن عرف بقلبه وأقر بلسانه ولم يعمل باركانه ما فرض الله من غير عذر ولا جهل كان كإبليس.
قوله تعالى {لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ} وصف الله المنافقين بالبخل والحرص والحسد على أمر الدين من قلة معرفتهم بجاههم عند الله وحسن عواقبهم عنده وسبق عناية الله فيهم وخذلان أهل النفاق وفى كل موضع فيه نفاق فالبخل والحسد لازمة قال الواسطى من طالع الأسباب في الدنيا والاعواض في الآخرة لم يفقه قلبه وبقى في حجاب نفسه ومراده ألا ترى المنافقين كيف احتالوا بالبخل عليهم بالدنيا ولم يعلموا أن ذلك لا يحجبهم عن التوفيق وكيف حكى الحق بقوله ولكن المنافقين لا يفقهون ثم بين الله أن له خزائن السماوات والأرض يفتحها لأوليائه فيعطيهم من فضله ولا يحتاجون إلى من سواه بقوله {وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} خزائن السماوات قدرته وجبروته وخزائن الأرض ملكه وسلطانه له في السماوات خزائن قلوب المقربين وفى الأرض خزائن قلوب العارفين قال الجنيد خزائنه في السماوات الغيوب وخزائنه في الأرض القلوب فما انفصل من الغيوب وقع على القلوب وما انفصل من القلوب صار إلى الغيوب والعبد مرتهن بشيئين تقصير الخدمة وارتكاب الزلة قال رجل لحاتم الاصم من اين تاكل فقال الله خزائن السماوات والأرض.