[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة التغابن
[التغابن: 9]
قرأ نافع وابن عامر: نكفر عنه سيئاته وندخله [9] بالنون جميعا، وكذلك روى المفضل عن عاصم بالنون أيضا.
وقرأ الباقون: يدخله بالياء.
حجة الياء: أن الاسم الظاهر قد تقدّم: ومن يطع الله ورسوله يدخله [النساء / 13، الفتح / 17] ووجه النون أنه كقولك: سبحان الذي أسرى بعبده [الإسراء / 1] ثم قال: وآتينا موسى الكتاب [الإسراء / 2] .
[التغابن: 17]
وقرأ ابن كثير وابن عامر: يضعفه لكم ويغفر لكم [التغابن / 17] بغير ألف. وقرأ الباقون: يضاعفه لكم بألف.
ضاعف وضعّف بمعنى، قال سيبويه: والجزم في يضعّف لأنه جواب الشرط.
[التغابن: 9]
قال: وقرأ أبو عمرو: يوم يجمعكم ليوم الجمع [التغابن / 9] يشمّها شيئا من الضمّ، روى ذلك عبيد وعلي بن نصر،
وقال عباس: سألت أبا عمرو فقرأ: يجمعكم* ساكنة العين، الباقون يضمّون العين.
إشمام الضمّ هو أن يخفّف الحركة فلا يمطّطها ولا يشبعها، وأما الإسكان في يجمعكم* فعلى ما يجيز به سيبويه من إسكان الحركة إذا كانت للإعراب، كما يسكنها إذا كانت لغيره، ومثيل ذلك من الشعر قول جرير:
سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب وقد ذكرنا ذلك، والحجّة فيما تقدم. انتهى انتهى. {الحجة للقراء السبعة / لأبي علي الفارسي حـ 6 صـ 259 - 296} .