سورة الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{يُسَبّحُ لِلَّهِ مَا فِى السماوات وَمَا فِي الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم}
{القدوس} ذكر في [الحشر: 24] {هُوَ الذي بَعَثَ فِي الأميين رَسُولاً مِّنْهُمْ} يعني سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم، والأميين: هم العرب، وقد ذكر معنى الأمي في [الأعراف: 157] {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ} عطفاً على الأميين، وأراد بهؤلاء فارس"وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من هؤلاء الآخرون فأخذ بيد سليمان الفارسي، وقال: لو كان العلم بالثريا لناله رجال من هؤلاء"يعني فارس، وقيل: هم الروم، و {مِنْهُمْ} على هذين القولين، يريد به في البشرية وفي الدين، لا في النسب. وقيل؛ هم أهل اليمن وقيل: التابعون، وقيل: هم سائر المسلمين، والأول أرجح لوروده في الحديث الصحيح {لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ} أي لما يلحقوا بهم بالنفي وسيلحقون، وذلك أن {لَمَّا} لذكر الماضي القريب من الحال {ذَلِكَ فَضْلُ الله} إشارة إلى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وهداية الناس به.
{مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة} يعني اليهود ومعنى حملوا التوراة كلفوا العمل بها والقيام بأوامرها ونواهيها {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} لم يطيعوا أمرها ولم يعملوا بها، شبههم الله بالحمار الذي يحمل الأسفار على ظهره، ولم يدر ما فيها {بِئْسَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِ الله} يعني اليهود الذين كذبوا سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم وهم الذين حملوا التوراة ولم يحملوها؛ لأن التوراة تنطق بنبوته صلى الله عليه وسلم، فكل من قرأها ولم يؤمن به فقد خالف التوراة {فَتَمَنَّوُاْ الموت} ذكر في [البقرة: 94] .