ومن لطائف ونكات تفسير الماوردي:
سورة الجمعة
قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) }
وإنما قال تعالى: {انفضوا إليها} ولم يقل إليهما، لأن غالب انفضاضهم كان للتجارة دون اللهو. وقال الأخفش: في الكلام تقديم وتأخير، وتقديره وإذا رأوا تجارة انفضوا إليها أو لهواً، وكذلك قرأ ابن مسعود. وفي {انفضوا} وجهان: أحدهما: ذهبوا.
الثاني: تفرقوا. فمن جعل معناه ذهبوا أراد التجارة، ومن جعل معناه تفرقوا أراد عن الخطبة وهذا أفصح الوجهين، قاله قطرب، ومنه قول الشاعر:
(انفض جمعهم عن كل نائرة ... تبقى وتدنس عرض الواجم الشبم)
{قل ما عند الله خير من اللهو ومن التجارة} يحتمل وجهين: أحدهما: ما عند الله من ثواب صلاتكم من لذة لهوكم وفائدة تجارتكم.
الثاني: ما عند الله من رزقكم الذي قسمت لكم خير مما أصبتموه بانفضاضكم من لهوكم وتجارتكم.
{والله خير الرازقين} يحتمل وجهين: أحدهما: أن الله سبحانه خير من رزق وأعطى.
الثاني: ورزق الله خير الأرزاق. انتهى انتهى {النكت والعيون، للماوردي} ...