فصل فِي مَعانِى السُّورةِ كامِلةً
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني:
سورة الجمعة
مدنيّة.
وهي إحدى عشرة آية بلا خلاف.
بسم الله الرّحمن الرّحيم
3 -عن أبي هريرة قال: كنّا جلوسا عند رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقرأ علينا سورة الجمعة، فلمّا قرأ:
{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} وفينا سلمان قال: فوضع يده على سلمان، ثمّ قال: «لو كان الإيمان عند الثّريّا لنالته رجال من موالي» .
5 - {حُمِّلُوا التَّوْراةَ:} كلّفوا حملها قهرا بنتق الجبل فوقهم.
{ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها:} حقّ حملها.
{أَسْفاراً:} جمع سفر، وهو الكتاب.
8 - {الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ:} صفة الموت، أو بدل منه، وليس بالخبر، والخبر مضمون فيه لن يعجزوه. وقيل: {فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ} خبر، وإنّما دخلت الفاء لأنّ الاسم الموصول (220 و) كالشّرط، فكان الخبر كأنّه الجزاء.
9 -وعن جابر قال: بينما النّبيّ عليه السّلام يخطب يوم الجمعة قائما إذا قدمت عير المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى لم يبق منهم إلا اثنا عشر رجلا فيهم أبو بكر وعمر، فنزلت.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:} والخطاب لجماعة سوى ذاكر الله يسعون إليه، وأقل الجمع الصحيح ثلاثة.
{نُودِيَ:} أدّن بعد زوال الشمس يوم الجمعة. والجمعة العروبة بين الخميس والسبت، سميت جمعة؛ لاجتماع الناس فيه.
(السعي) : المضيّ دون العدو، كقوله: {وَأَمّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى} [عبس:8] .
و {ذِكْرِ اللهِ:} الخطبة.
وظاهر الآية يدل على جواز الاقتصار على تسبيحة.
{وَذَرُوا الْبَيْعَ:} اتركوا التبايع في الأسواق حالة النداء لتدركوا الخطبة والصلاة. والبيع منهيّ عنه ساعتئذ، وجائز؛ لأن النهي لمعنى في غيره.
10 - {فَانْتَشِرُوا} {وَابْتَغُوا:} أمر إباحة.
{مِنْ فَضْلِ اللهِ:} التجارة.
وعن جابر بن سمرة قال: كان رسول الله عليه السّلام يخطب قائما، ثم يقعد، ثم يقوم. انتهى انتهى {دَرْجُ الدُّرر في تَفِسيِر الآيِ والسُّوَر، للجرجاني. 2/ 637 - 638} ...