سورة الجمعة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ}
أي: العرب، {رَسُولاً مِّنْهُمْ} أي: من أنفسهم، أمياً مثلهم، {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ} أي: مع كونه أمياً مثلهم لم تعهد منه قراءة ولا تعلم، {وَيُزَكِّيهِمْ} أي: من خبائث العقائد والأخلاق، {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} أي: القرآن والسنة {وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} أي: جور عن الحق، وانحراف عن سبيل الرشد. وهو بيان لشدة افتقارهم إلى نبي يرشدهم.
قال ابن كثير: فبعثه الله سبحانه وتعالى على حين فترة من الرسل، وطموس من السبل، وقد اشتدت الحاجة إليه، وذلك أن العرب كانوا قديماً متمسكين بدين إبراهيم عليه السلام فبدّلوه وغيروه، واستبدلوا بالتوحيد شركاً، وباليقين شكاً، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله. وكذلك أهل الكتاب قد بدلوا كتبهم وحرفوه, فيأولوها، فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق، فيه هدايتهم، والبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم، والدعوة لهم إلى ما يقربهم إلى الجنة، ورضا الله عنهم، والنهي عما يقربهم إلى النار وسخط الله تعالى، حاكم فاصل لجميع الشبهات والشكوك والريب، في الأصول والفروع، وجمع له تعالى - وله الحمد والمنة - جميع المحاسن فيمن كان قبله، وأعطاه ما لم يعط أحداً من الأولين، ولا يعطيه أحداً من الآخرين، فصلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين. انتهى.