وقال الفراء:
سورة (الجمعة)
{وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
قوله عز وجل: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ...} .
يقال: إنهم ممن لم يسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه، ثم أسلم، ويقال: هم الذين يأتون من بعد. (وآخرين) فِي موضع خفض؛ بَعث فِي الأميين وفى آخرين منهم. ولو جعلتها نصبا بقوله: {ويُزَكِّيهِمْ ويُعَلِّمُهُم} ويعلم آخرين فينصب على الرد على الهاء فِي: يزكيهم، ويعلمهم.
{مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
وقوله: {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً ...} .
يحمل من صلة الحمار؛ لأنه فِي مذهب نكرة، فلو جعلت مكان يحمل حاملا لقلت: كمثل الحمار حاملا أسفارا. وفى قراءة عبدالله: كمثل حمار يحمل أسفارا. والسِّفْر واحد الأسفار، وهي الكتب العظام. شبه اليهود، ومن لم يسلم إذ لم ينتفعوا بالتوراة والإنجيل. وهما دليلان على النبي صلى الله عليه - بالحمار الذي يحمل كتب العلم ولا يدرى ما عليه.
{قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
وقوله: {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاَقِيكُمْ ...} .