(فصل)
من التفسير الإشاري في السورة الكريمة:
قال السلمي:
سورة الممتحنة
بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء)
الممتحنة: (1) يا أيها الذين ) [الآية: 1] .
روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) انه قال:"أفضل الإيمان الحب في الله والبغض في الله".
وقال أبو حفص: من أحب نفسه فقد اتخذ عدو الله وعدوه خليلا ووليا لأن النفس
تخالف ما أمرت به وتعرض عن سبل الرشد ومحبها في أول قدم.
قوله تعالى: (وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم) [الآية: 1] .
قال أبو الحسين الوراق: بما اخفيتم في باطنكم من المعصية وما اعلنتم في ظاهركم
للخلق من الطاعة.
قوله تعالى: (وقد كانت لكم اسوة حسنة في إبراهيم)
الممتحنة: (4) قد كانت لكم ) [الآية: 4] .
قال ابن عطاء: الاسوة القدوة بالخليل في الظاهر من الأخلاق الشريفة وهي السخاء
وحسن الخلق واتباع ما أمر به على الطرب وفي الباطن الإخلاص لله في جميع الأفعال
والإقبال عليه في كل الأوقات وطرح الكل في ذات الله ألا ترى النبي (صلى الله عليه وسلم) كيف مدح
من أخلص وجرد بقوله:"اصدق كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد: ألا كل شيء ما"
خلا الله باطل". الإشارة إلى الكون وما فيه."
قوله تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) .
سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء:
في الظاهر والعبارات، دون البواطن والأسرار، لأن أسراره لا يطيق من الخلق أحد،
لأنه باين الأمة بالمكان، ووقع الصفة عليه، لذلك قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لأنس بن مالك:
"احفظ سري".
قوله تعالى: (عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة)
الممتحنة: (7) عسى الله أن ) [الآية: 7] .
سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء: لا
تبغضوا عبادي كل البغض فإني قادر على أن أنقلكم من البغض إلى المحبة كنقلى من
الحياة إلى الموت ومن الموت إلى النشور وروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"أحبب حبيبك"
هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما وأبغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك