وقال ابن فورك:
سورة الصف.
مسألة إن سأل عن قوله سبحانه: (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ (1) . إلى آخر السورة.
فقال: لم أعيد ذكر (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) وما الذي يجب
الوفاء به من القول؟ ولم أطلق (كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ)
وليس كل قول يجب الوفاء به؟ وما المقت؟ وما الزيغ؟ وما معنى(فَلَمَّا
زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ)ولم قيل (لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ) مع أنها خلفه بمضيها؟
وما إطفاء النور بالأفواه؟ ولم جاز يؤمنون (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) فيما يقتضي الحمل على
التجارة، ولا تصلح التجارة بـ تؤمنون، وإنما التجارة أن تؤمنوا بالله؟ ولم جاز(كُونُوا
أَنْصَارَ اللَّهِ)ولم سموا حوارين؟
الجواب:
أعيد ذكر (سَبَّحَ لِلَّهِ) لأنه استفتاح السورة بتعظيم الله من جهة ما يسبح له بالآية
التي فيه، كما يستفتح به.
الذي يجب الوفاء به من القول، هو القول الذي يعقد لفعل البر على طريق الوعد،
وهو موافق للأمر في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) .
المقت: البغض.
الزيغ: الذهاب عن الشيء بإسراع فيه، والأظهر فيه الذهاب عن الحق.
وإنما زاغ الله قلوبهم بحكمه أنها على الرفع على تأويل القدرية، وأزاغها الله بمعنى
خلق الزيغ فيها عندنا.
نزلت الآية في قوم قالوا لوعلمنا أحب الأعمال إلى الله سارعنا، فلما نزل فرض
الجهاد تثاقلوا عنه عن ابن عباس.
وقيل: نزلت في قوم يقولون: جاهدنا وأبلينا، ولم يفعلوا.
(كَبُرَ مَقْتًا) على التفسير لما في كبر من الضمير.
(كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) أي حائط ممدود على رص البناء، أي إحكامه في
اتصاله واستقامته.
وقيل: كأنه بني بالرصاص المتلائم الذي لا خلل فيه.
وقيل: (فَلَمَّا زَاغُوا) عن الإيمان، أزاغ الله قلوبهم عن الثواب
وقال الحسن: نزل في المنافقين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ)