[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي حجة القراءات فِي السورة الكريمة)
قَالَ الإمامُ أَبُو عَلِيٍّ الفارسيُّ:
ذكر اختلافهم في سورة الصفّ
[الصف: 6]
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر:
بعدي اسمه أحمد [6] بفتح الياء.
وقرأ عاصم في رواية حفص وابن عامر وحمزة والكسائي: من بعدي اسمه أحمد لا يحرّكون الياء.
قال أبو علي: إن حرّكت الياء قلت: من بعدي اسمه فحذفت همزة الوصل للإدراج، وإن أسكنتها قلت: من بعد اسمه فحذفت الياء لالتقاء الساكنين، أحد الساكنين الياء من بعدي والآخر: السين من اسمه لأن همزة الوصل تسقط في الإدراج، فإذا سقطت التقى الساكنان، وإذا التقيا حذفت الأوّل منهما، كما تحرّك الأوّل في نحو:
اذهب اذهب.
فأما قوله: اسمه أحمد فجعله في موضع جرّ لكونها وصفا لرسول، فكما أن قوله: يأتي من قوله: يأتي من بعدي [الصفّ / 6] في موضع جرّ، كذلك ما عطف عليه من الجملة الثانية،
ويدلك على ذلك ارتفاع المفرد الذي هو مبارك من قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك [الأنعام / 92، 155] ، فأما قوله اسمه أحمد فأحمد عبارة عن الشخص، والاسم قول والقول لا يكون الشخص، وخبر المبتدأ ينبغي أن يكون المبتدأ في المعنى، فذلك على إضمار تقديره:
اسمه قول أحمد، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، كما تقول: الليلة الهلال، وأنت تريد: الليلة ليلة الهلال، فتحذف الليلة، وكذلك قوله: يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة [الأعراف / 157] ، والمعنى: يجدون ذكره مكتوبا، ألا ترى أن الشخص لا يكتب، وهذا مذهب سيبويه. قال: تقول إذا نظرت في الكتاب: هذا زيد، تريد هذا ذكر زيد، واسم زيد، فلما لم يكن الشخص المشار إليه، وإنّما المشار إليه كتابه، حمله على هذا الذي ذكره بكتابه.
[الصف: 8]
قال: قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص وحمزة والكسائي:
متم نوره [الصفّ / 8] مضاف.
وقرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر وأبو عمرو وابن عامر:
متم نوره رفع منوّن.
قال أبو علي: الإضافة فيه يكون بها الانفصال، كما يقدر في قوله: عارضا مستقبل أوديتهم [الأحقاف / 24] ، ومثل ذلك: ذائقة الموت [آل عمران / 185] وإنا مرسلو الناقة [القمر / 27] .
والنصب في: متم نوره على أنه في حال الفعل، وفيما يأتي، ومثل ذلك: هل هن كاشفات ضره [الزمر / 38] وكاشفات ضره.
[الصف: 10]
وقرأ ابن عامر وحده: تنجيكم من عذاب أليم [الصف / 10]