2 - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ}
قال أكثر المفسرين: إن المؤمنين قالوا: وددنا أن الله يخبرنا بأحب الأعمال إليه حتى نعمله ولو ذهبت فيه أموالنا وأنفسنا؛ فأنزل الله تعالى {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ} الآية. وأنزل قوله: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ} الآية. فكرهوا الموت وأحبوا الحياة، وتولوا يوم أحد، فأنزل الله {لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} وهذا قول مقاتل ومجاهد، وعطاء، عن ابن عباس.
وقال قتادة، والضحاك: كان الرجل يقول: قاتلت ولم يقاتل، وطعنت ولم يطعن، وفعلت، ولم يفعل، فنزلت هذه الآية.
قال الحسن: نزلت في المنافقين. كانوا يقولون مالا يعتقدون ويعدون المؤمنين النصر فيكذبون. ثم ذم القول إذا لم يسعفه الفعل فقال:
3 - {كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} قال الزجاج: {أَن} في موضع رفع، و {مَقْتًا} منصوب على التمييز، المعنى: كبر قولكم أن لا تفعلوا مقتًا عند الله. وهذا كقوله: {كَبُرَتْ كَلِمَةً} ، وقد مر
4 -قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} أي يصفون صفًا. والمعنى: يصفون أنفسهم عند القتال صفًا {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ} قال الفراء: مرصوص بالرصاص.
قال المبرد: يقال: رصفت البناء إذا لاءمت بينه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة.
وقال الليث: رصصت البناء رصًا، إذا ضممت بعضه إلى بعض، من الرصيص انضمام الأسنان بعضها إلى بعض، والتراص: التلاصق. ومنه الحديث:"تراصوا في الصف".
قال ابن عباس: يرفع الحجر على الحجر ثم يرص بحجارة صغار،
ثم يوضع اللبن علبه، تسميه أهل مكة: المرصوص.
وقال مقاتل: ملتزق بعضه ببعض.