[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي علم)
عَلِمه يَعْلَمه عِلْمًا: عَرَفَهُ حَقَّ المعرفة.
وعَلم هو فِي نفسه.
ورجل عالِم وعَلِيم من عُلَمَاء.
وعلَّمه العِلم وأَعلمه إِيّاه فتعلّمه.
والعَلاَّم والعلاَّمة والعُلاَّم: العالِم جِدًّا.
وكذلك التِّعْلِمَة والتِعْلامة.
والعِلم ضربان: إِدراك ذات الشَّئِ، والثاني الحكم على الشئِ بوجود شيءٍ هو موجود له، أَو نفى شيءٍ هو منفيّ عنه.
فالأَوّل هو المتعدّى إِلى مفعول واحد، قال تعالى: {لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ} ، والثَّانى: المتعدّى إِلى مفعولين، نحو قوله: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ} .
وقوله: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ} ، إِشارة إِلى أَن عقولهم قد طاشت.
والعلم من وجهٍ ضربان: نظريّ وعمليّ.
فالنظريّ: ما إِذا عُلم فقد كمل، نحو العلم بموجودات العالَم، والعمليّ: ما لا يتم إِلاَّ بأَن يُعمل، كالعلم بالعبادات.
ومن وجهٍ آخر ضربان: عَقْليّ وسمعيّ.
والعلم منزلة / من منازل السّالكين، إِن لم يصحبه السّالك من أَوّل قَدَم يضعه، إِلى آخر قدم ينتهى إِليه يكون سلوكه على غير طريق موصِّل، وهو مقطوع عليه ومسدود عليه سُبُل الهدى والفلاح، وهذا إِجماع من السادة العارفين.
ولم ينه عن العلم إِلاَّ قُطَّاع الطَّريق ونُوَّاب إِبليس.
قال سيّد الطَّائفة وإِمامهم الجُنَيد - رحمه الله: الطُّرُق كلُّها مسْدودة على الخَلْق إِلاَّ من اقتفَى أَثَر رسول الله صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.
وقال: منْ لَمْ يحفظ القرآنَ ولم يكتب الحديث لا يُقتدَى به فِي هذَا الأَمر؛ لأَن عِلمنا مقيّد بالكتاب والسنَّة.
وقال أَبو حفص: من لم يزِن أَفعاله وأَقواله فِي كلّ وقت بالكتاب والسنَّة ولم يتَّهم خواطره لا يعدّ فِي ديوان الرِّجال.