قال - رحمه الله:
بسم الله الرحمن الرحيم
سورة الممتحنة
مدنية
{يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ} الآية.
أي: ياأيها الذين صدقوا محمداً وما جاء به لا توالوا المشركين ولا تناصحوهم ولا تودوهم، يعني أهل مكة (وهم من) كفروا بما جاءكم من الحق، يعني القرآن.
{يُخْرِجُونَ الرسول وَإِيَّاكُمْ} يعني: من مكة من أجل إن آمنتم بالله ربكم.
{إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وابتغآء مَرْضَاتِي} أي: إن كنتم على صحة ويقين اعتقاد أنكم خرجتم جهاداً مجاهدين في الله عز وجل، وابتغاء مرضاته سبحانه فلا تودوا المشركين وتناصحوهم وتسرون إليهم بالمودة.
{وَأَنَاْ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ} أي: بسركم وعلانيتكم في مناصحتكم
وصحبتكم لهم وغير ذلك.
{وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ السبيل} أي: ومن يودهم وينصحهم فقد جار عن قصد الطريق المستقيم.
والباء في"بِالمَوَدَّةِ"زائدة عند الفراء، وهي متعلقة بالمصدر عند البصريين.
ويروى أن هذه الآية [نزلت] في شأن حاطب بن أبي بلتعة كان قد كتب إلى مشركي مكة يطلعهم على أمر النبي صلى الله عليه وسلم وخروجه إليهم.
قال علي رضي الله عنه:"بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد فقال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، قال فانطلقنا نتعادى"