قال الله - عز من قائل: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ) .
أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه: (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً
وَاللَّهُ قَدِيرٌ ... (7) . أي: على هداية الضالين وإرجاع المولين عنه (وَاللَّهُ غَفُورٌ) للذنوب
(رَحِيمٌ) بعباده، يدخل من يشاء في رحمته، وهذا خطاب تعزية
للمؤمنين ووعيد لهم أن يأتيهم بأهليهم مسلمين، أنجزهم ذلك في المستقبل.
ختم السورة بالمعنى الذي افتتحها به قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا
غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ)عم في أول السورة وخص اليهود في هذه الآية(قَدْ يَئِسُوا مِنَ
الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ)أي: المشركون، ومن لا علم له بالآخرة يئسوا من لقاء من
مات منهم، لأنهم ما آمنوا بأن يجمعهم الله في الدار الآخرة ويهود لما كفروا بعيسى
ومحمد - عليهما السلام - على علم منهم وبصيرة يئسوا (مِن) خير (الْآخِرَةِ)
ويمكن أيضًا أن يوجه معنى الخطاب زائدًا إلى ما تقدم ذكره، إلى أن من التي جاءت
فيه معناها التبعيض، فيكون لمعنى كما يئس الكفار الأموات الذين هم(أَصْحَابِ
الْقُبُورِ)فإنهم وقفوا على حقيقة العلم ومشاهدة اليأس. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 328 - 331} ...