ومن لطائف ونكات تفسير ابن عادل الحنبلي:
سورة الطلاق
{وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ... (1) }
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحِكمةُ في قوله تعالى: {واتقوا الله رَبَّكُمْ} ولم يقتصر على قوله {واتقوا الله} ؟
فالجَوابُ: إن في هذا من المبالغة ما ليس في ذاك، فإن لفظ الرَّبِّ يفهم منه التربية، وينبه على كثرة الإنعام بوجوه كثيرة، فيبالغون في التَّقوى حينئذ خوفاً من فوت تلك التربية.
قوله: {وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً}
قال الزمخشري: «قوله: {وَمَن يَتَّقِ الله}
جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من أمر الطلاق على السُّنَّة» كما مر.
روي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عمن طلق زوجته ثلاثاً أو ألفاً هل له من مخرج؟
فتلاها.
وقال ابن عباس والشعبي والضحاك: هذا في الطلاق خاصة، أي: من طلق كما أمره الله يكن له مخرج في الرجعة في العدة، وأن يكون كأحد الخطاب بعد العدة.
وعن ابن عبَّاس أيضاً: يجعل له محرجاً ينجِّيه من كل كربٍ في الرجعة في الدنيا والآخرة.
وقيل: المخرج هو أن يقنعه الله بما رزقه. قاله علي بن صالح.
وقال الكلبي: {وَمَن يَتَّقِ الله} بالصَّبر عند المصيبة {يجعل له مخرجاً} من النار إلى الجنة.
وقال الحسن: مخرجاً مما نهى الله عنه.
وقال أبو العالية: مخرجاً من كل شدة.
وقال الربيع بن خيثم: مخرجاً من كل شيء ضاق على الناس.
وقال الحسين بن الفضل: {وَمَن يَتَّقِ الله} في أداء الفرائض {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} من العقوبة {وَيَرْزُقْهُ} الثواب {مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} أن يبارك له فيما آتاه.
وقال سهل بن عبد الله: {وَمَن يَتَّقِ الله} في اتباع السُّنَّة {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} من عقوبة أهل البدع {مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ} .
وقال أبو سعيد الخدري: ومن تبرأ من حوله وقوَّتهِ بالرجوع إلى اللَّه {يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً} مما كلفه الله بالمعونة.
وقال ابن مسعود ومسروق: الآية على العموم.