الثاني من الوجهَيْن الأَوَّلَيْن: أنَّها منصوبةٌ على الاختصاصِ . وعَبَّر عنه الزمخشريُّ بالتَّهْويل ، كما عَبَّر عن وجهِ رَفْعِها على خبرِ ابتداءٍ مضمرٍ ، والتقدير: أعني نَزَّاعةً ، وأخصُّها . وقد مَنَعَ المبِّردُ نصبَ"نَزَّاعة"قال:"لأنَّ الحالَ إنما يكونُ فيما يجوزُ أَنْ يكونَ وأَنْ لا يكونَ ، و"لَظى"لا تكونُ إلاَّ نَزَّاعةً ، قاله عند مكي ، ورَدَّ عليه بقولِه تعالى: {وَهُوَ الحق مُصَدِّقاً} [البقرة: 91] ، {وهذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً} [الأنعام: 126] قال:"فالحقُّ لا يكونُ إلاّ مصدِّقاً ، وصراطُ ربِّكَ لا يكونُ إلاَّ مُسْتقيماً". قلت: المبردُ بنى الأمرَ على الحالِ المبيِّنة ، وليس ذلك بلازم ؛ إذ قد وَرَدَتِ الحالُ مؤكِّدةً ، كما أورده مكيٌّ وإنْ كان خلافَ الأصلِ ."
واللَّظى في الأصلِ: اللَّهَبُ . ونُقل عَلَماً لجهنمَ ، ولذلك مُنِعَ من الصَّرْفِ . والشَّوَى: الأطرافُ جمع شَواة كنَوى ونَواة . وقيل: الشَّوى: الأعضاءُ التي ليسَتْ بمَقْتَل ، ومنه: رماه فأَشْواه ، أي: لم يُصِبْ مَقْتَلَه . وقيل: الشَّوى: جمعُ شَواة ، وهي جِلْدَةُ الرأسِ ، وأُنْشد للأعشى:
4331 - قالت قُتَيْلَةُ مالَهُ ... قد جُلِّلَتْ شَيْباً شَواتُهْ
وقيل: هو جِلْدُ الإِنسانِ . والشَّوى أيضاً: رُذالُ المالِ ، والشيءُ اليسيرُ . و"تَدْعُو"يجوزُ أَنْ يكونَ خبراً لإِنَّ ، أو خبراً لمبتدأ محذوفٍ ، أو حالٌ من"لَظى"، أو مِنْ"نَزَّاعة"على القراءَتَيْن فيها ؛ لأنها تتحمَّلُ ضميراً .
إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19)