{إِذَا مَسَّّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً} .
والهَلَعُ شِدَّةُ الْحِرِصِ مع الجزع. ويقال هلوعاً: متقلِّباً في غمرات الشهوات.
ويقال: يُرْضيه القليلُ ويُسْخِطه اليسير.
ويقال: عند المحنه يدعو ، وعند النعمة ينسى ويسهو.
{إِلاَّ الْمُصلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ} .
استثنى منهم المصلين - وهم الذين يُلازِمون ابداً مواطنَ الافتقار ؛ مِنْ صَلِيَ بالمكان.
{وَالَّذينَ فِى أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ} .
وهم المُتَكفِّف والمُتَعَفِّف.
وهم على أقسام: منهم مَنْ يُؤْثر بجميع مالِه ؛ فأموالُهم لكلِّ مَنْ قَصَدَ ، لا يخصُّون سائِلاً من عائل. ومنهم مَن يعطي ويمسك - وهئلاء منهم - ومنهم مَنْ يرى يَدَه يَدَ الأمانه فلا يتكلِّف باختياره ، وإنما ينتظر ما يُشَار عليه به من الأمر ؛ إِمَّا بالإمساك فيقف أو ببذْلِ الكُلِّ أو البعضِ فيستجيب على ما يُطَالَبُ به وما يقتضيه حُكْمُ الوقت... وهؤلاءِ أَتَمُّهُم.
{وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ} .
وأماراتهُم الاستعدادُ للموتِ قبل نزوله ، وأن يكونوا كما قيل:
مستوفزون على رِجْلٍ كأَنهمو... فقد يريدون أن يمضوا فيرتحلوا
قوله جلّ ذكره: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ} .
وإنما تكون صحبتُهم مع أزواجهم للتَّعَفُّفِ وصَوْنِ النَّفْسِ ، ثم لابتغاء أن يكونَ له وَلَدٌ من صلبه يذكر الله. وشَرْطُ هذه الصحبة: أن يعيش معها على ما يهون ، وألا يجرَّها إلى هَوَى نَفسِه ويحملها على مرادِه وهواه.
قوله جلّ ذكره: {وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} .