فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463907 من 466147

ويحتمل: أن يعذب فيها بتسعة عشر لونا من العذاب، قد وكل واحد منهم أن يعذب بنوع من ذلك، والأصل: أن اللَّه تعالى حكيم يعلم أن في كل فعل من أفعاله حكمة عجيبة، ولكن لا كل حكمة يوصل إليها بالعقل، وينتهى إلى معرفتها بالتدبير؛ ألا ترى أن اللَّه تعالى جعل في الماء معنى يحيا به كل شيء، ولو أراد أحد أن يتكلف استخراج المعنى الذي به صلح أن يكون طبيعة موافقًا لإحياء كل شيء لا يمكنه ذلك، وجعل في الطعام ما يغذي وينمي، ولو أراد أحد أن يتعرف المعنى الذي يقع به الاغتذاء والإنماء لم يتدارك؛ وكذلك جعل في العدد الذين سماهم حكمة، ولكنا لا نصل إلى تعرفها بعقولنا وتدبرنا.

وزعمت الباطنية أن في ذكر الأعداد التي عليها تركيب العالم تعريف الأعداد المجعولة في الروحانيات. فيقال لهم: من جعل الأعداد التي عليها تركيب العالم أولى بأن يتعرف بها الأعداد المجعولة في الروحانيات من أن تجعل الأعداد التي في الروحانيات علمًا لاستدراك المجعولة في الجسدانيات؟

ثم يسألون عن الأعداد المجعولة في الروحانيات لأي معنى جعلت؟ وأي حكمة فيها؟ فليس جوابهم بعد هذا إلا العجز والاعتراف بالجهل، فليقروا بالجهل من الابتداء من غير أن يتكلفوا استخراج ما يوجب عن حقيقة كان فيه ظهور عجزهم، واللَّه أعلم.

والأصل عندنا ما ذكرنا: أن أهل التوحيد اعتقدوا أن اللَّه تعالى حكيم، وأنه لا يجوز أن يخرج فعله عن حد الحكمة؛ لأن الذي يحمل الإنسان على الخروج عن حد الحكمة في الشاهد أحد معان ثلاثة:

إما الجهل.

وإما العجز.

وإما الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت