خامسها- الصبر على أداء الفرائض والعبادات وإيذاء الناس بسبب تبليغ الدين. والخلاصة: أن الله تعالى وضع أساسين لنجاح دعوة الرسول صلّى الله عليه وسلّم بعد استكمال العقل وتحرره من الشرك، واستكمال النفس بالخلق الكامل، وهما:
الجود والصبر.
4 -هدد الله الكفار الأشقياء بأهوال يوم القيامة، فإنه إذا نفخ إسرافيل في الصور- وهو كهيئة البوق- النفخة الثانية، كان ذلك اليوم يوما شديدا على كل من كفر بالله وبأنبيائه، غير سهل ولا هيّن عليهم، فإنهم دائما يواجهون صعابا أشد، بخلاف المؤمنين الذين يتجهون دائما إلى ما هو الأخف، حتى يدخلوا الجنة
برحمة الله تعالى. وقد فهم ابن عباس من قوله تعالى: عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ كون ذلك اليوم يسيرا على المؤمن، وهذا حجة لمن قال بدليل الخطاب أنه حجّة.
تهديد زعماء الشرك
[سورة المدثر (74) : الآيات 11 إلى 30]
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً(11) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13)
الإعراب:
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَحِيداً حال من هاء. خَلَقْتُ المحذوفة، وتقديره: خلقته وحيدا.
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ لَوَّاحَةٌ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: هي لواحة.
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ تِسْعَةَ عَشَرَ مبتدأ، مبني على الفتح، لتضمنه معنى الحرف، وهو واو العطف، وأصله: تسعة وعشر، ولما حذفت الواو تضمنا معنى الحرف، فوجب أن يبنيا، وبنيا على الفتح لأنه أخف الحركات. وعَلَيْها خبره.
البلاغة:
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ، ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ إطناب بتكرار الجملة لزيادة التوبيخ. وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ الاستفهام للتهويل والتفخيم.
المفردات اللغوية:
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً دعني واتركني وحدي وإياه، فإني أكفيكه. مَمْدُوداً مبسوطا كثيرا، فقد كان للوليد الزرع والضرع والتجارة. شُهُوداً حضورا معه بمكة يتمتع بمشاهدتهم ولقائهم، لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش، استغناء بنعمته، ويشهدون المحافل وتسمع شهادتهم. قيل: كان له عشرة بنين أو أكثر، كلهم رجال، فأسلم منهم ثلاثة: خالد وعمار وهشام.