وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً والتمهيد مصدر مهد، بمعنى سوى الشيء، وأزال منه ما يجعله مضطربا متنافرا، ومنه مهد الصبى. أي: المكان المعد لراحته. والمراد بالتمهيد هنا: تيسير الأمور، ونفاذ الكلمة، وجمع وسائل الرياسة له.
أي: جعلت له مالا كثيرا، وأولادا شهودا، وفضلا عن ذلك، فقد هيأت له وسائل الراحة والرياسة تهيئة حسنة، أغنته عن الأخذ والرد مع قومه، بل صار نافذ الكلمة فيهم بدون عناء أو تعب.
فأنت ترى أن هذه الآيات الكريمة قد ذكرت أن الله - تعالى - قد أعطى الوليد بن المغيرة، جماع ما يحتاجه الإنسان في هذه الحياة، فقد أعطاه المال الوفير، والبنين الشهود، والجاه التام الذي وصل إليه بدون جهد أو تعب.
وقوله - سبحانه -: ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ بيان لما جبل عليه هذا الإنسان من طمع وشره .. أي: مع إمدادى له بكل هذه النعم، هو لا يشبع، بل يطلب المزيد منها لشدة حرصه وطمعه. و «ثم» هنا للاستبعاد والاستنكار والتأنيب، فهي للتراخي الرتبى، والجملة
معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك: «جعلت ومهدت ... » أي: أعطيته كل هذه النعم، ثم بعد ذلك هو شره لا يشبع، وإنما يطلب المزيد منها ثم المزيد.
وقوله - تعالى -: كَلَّا زجر وردع وقطع لرجائه وطمعه، وحكم عليه بالخيبة والخسران. أي: كلا، لن أعطيه شيئا مما يطمع فيه، بل سأمحق هذه النعم من بين يديه، لأنه قابلها بالجحود والبطر، ومن لم يشكر النعم يعرضها للزوال، ومن شكرها زاده الله - تعالى - منها، كما قال - سبحانه -: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ.
وقوله: إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً تعليل للزجر والردع وقطع الرجاء. أي: كلا لن أمكنه مما يريده ويتمناه .. لأنه كان إنسانا شديد المعاندة والإبطال لآياتنا الدالة على وحدانيتنا، وعلى صدق رسولنا فيما يبلغه عنا. ومن مظاهر ذلك أنه وصف رسولنا صلى الله عليه وسلم بأنه ساحر ...
قال مقاتل: ما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقص من ماله وولده حتى هلك.
ثم بين - سبحانه - ما أعده له من عذاب أليم فقال: سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. والإرهاق: