{سأرهقه} أي: أكلفه {صعوداً} أي: مشقة من العذاب لا راحة له فيها. وروى الترمذي عن أبي سعيد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم"أنه جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوي"وفي رواية أنه"كلما وضع يده في معالجة الصعود ذابت فإذا رفعها عادت وكذا رجله"وقال الكلبي: إنه صخرة ملساء في النار يكلف أن يصعدها يجذب من أمامه بسلاسل الحديد ويضرب من خلفه بمقامع الحديد فيصعدها في أربعين عاماً فإذا بلغ ذروتها أسقط إلى أسفلها ثم يكلف أن يصعدها فذلك دأبه أبداً.
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَاذَآ إلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَاذَآ إلا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * تُبْقِى وَ تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}
أي: هذا العنيد {فكر} أي: ردّد فكره وأداره تابعاً لهواه لأجل الوقوع على شيء يطعن به في القرآن أو النبيّ صلى الله عليه وسلم {وقدّر} أي: أوقع تقدير الأمور التي يطعن بها وقاسها في نفسه لعلمه أنها أقرب إلى القبول وذلك أنّ الله تعالى لما أنزل على النبيّ صلى الله عليه وسلم {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم} إلى قوله تعالى: {المصير} (غافر: -)