فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464596 من 466147

ومعنى قول القائل قتله الله ما أشجعه وأخزاه الله ما أشعره للإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ، ويدعو عليه حاسده بذلك. وأما ثم المتوسطة بين الأفعال التي بعدها فهي للدلالة على أنه تأنى في التأمل وتمهل وكان بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد.

وقوله تعالى: {ثم نظر} عطف على فكر وقدر والدعاء اعتراض بينهما والنظر إما في وجوه قومه وإما فيما يقدح به في القرآن.

{ثم عبس} أي: قبض وجهه وكلحه ونظر مع تقبض جلد وما بين العينين بكراهة شديدة كالمهتم للتفكر في شيء وهو لا يجد فيه فرجاً لأنه ضاقت عليه الحيل لكونه لم يجد فيما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم مطعناً. وقيل: عبس وجهه في وجوه المؤمنين ، وذلك أنه لما قال لقريش: إن محمداً ساحر مرّ على جماعة من المسلمين ، فدعوه إلى الإسلام فعبس في وجوههم. وقيل: عبس على النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاه {وبسر} أي: زاد في القبض والكدح ، يقال: وجه باسر ، أي: منقبض أسود كالح متغير اللون قاله قتادة.

{ثم} أي: بعد هذا التروي العظيم {أدبر} أي: عما أداه إليه فكره من الإيمان بسلامة المنظور فيه وعلوّه عن المطاعن فحاد عن وجوه الأفكار إلى أقفيتها {واستكبر} أي: أوجد الكبر عن الاعتراف بالحق إيجاد من هو في غاية الرغبة فيه.

{فقال} أي: عقب ما جرّه إليه طبعه الخبيث من إيقاع الكبر على هذا الوجه لكونه رآه نافعاً لهم في الدنيا {إن} أي: ما {هذا} أي: الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم {إلا سحر} أي: أمور تخييلية لا حقائق لها وهي لدقتها بحيث تخفى أسبابها ، أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وماله وولده ومواليه ، فما هو إلا سحر {يؤثر} أي: من شأنه أن ينقله السامع عن غيره ، فهو ينقله من مسيلمة وأهل بابل كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت