قال ابن عباس في الآية. قال أبو الأشد خلوا بيني وبين خزنة جهنم أنا أكفيكم مؤونتهم قال وحدثت أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف خزان جهنم فقال"كأن أعينهم البرق وكأن أفواههم الصياصي يجرون أشعارهم، لهم مثل"
قوة الثقلين يقبل أحدهم بالأمة من الناس يسوقهم، على رقبته جبل حتى يرمي بهم في النار فيرمي بالجبل عليهم"أخرجه ابن مردويه."
(ليستيقن الذين أوتوا الكتاب) المراد بهم اليهود والنصارى لموافقة ما نزل من القرآن بأن عدة خزنة جهنم تسعة عشر لما عندهم قاله الضحاك وقتادة ومجاهد وغيرهم، والمعنى أن الله سبحانه جعل عدة خزنة جهنم هذه العدة ليحصل اليقين لليهود والنصارى بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم لموافقة ما في القرآن لما في كتبهم.
(ويزداد الذين آمنوا) من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام، وقيل أراد المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم (إيماناً) أي ليزدادوا يقيناً إلى يقينهم لما رأوا من موافقة أهل الكتاب لهم.
وجملة (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) مقررة لما تقدم من الإستيقان وازدياد الإيمان، والمعنى نفي الارتياب عنهم في الدين أو في أن عدة خزنة جهنم تسعة عشر، ولا ارتياب في الحقيقة من المؤمنين ولكنه من باب التعريض لغيرهم ممن في قلبه شك من المنافقين.
(وليقول الذين في قلوبهم مرض) المراد بأهل المرض المنافقون، والسورة وإن كانت مكية ولم يكن إذ ذاك نفاق فهو إخبار بما سيكون في المدينة فهو معجزة له صلى الله عليه وسلم حيث أخبر وهو بمكة عما سيكون بالمدينة بعد الهجرة، أو المراد بالمرض مجرد حصول الشك والريب وهو كائن في الكفار، قال الحسين بن الفضل السورة مكية ولم يكن بمكة نفاق؛ فالمرض في هذه الآية الخلاف.