(عن المجرمين) متعلقاً بيتساءلون أي يسأل بعضهم بعضاً عن، أحوالهم، وعلى الوجه الثاني تكون عن زائدة أي يسألون المجرمين، ثم المراد بهم الكافرون.
وهذا التساؤل فيما بينهم قبل أن يروا المجرمين فلما يرونهم يسألونهم ويقولون في سؤالهم
(ما سلككم في سقر) أي ما أدخلكم فيها تقول سلكت الخيط في كذا إذا أدخلته فيه، قال الكلبي يسأل الرجل من أهل الجنة الرجل من أهل النار باسمه فيقول له يا فلان ما سلكك في النار، وقيل إن الملائكة
يسألون الملائكة عن أقربائهم فتسأل الملائكة المشركين يقولون لهم (ما سلككم في سقر) قال الفراء في هذا ما يقوي أن أصحاب اليمين هم الولدان لأنهم لا يعرفون الذنوب، وهذا سؤال توبيخ وتقريع.
ثم ذكر سبحانه ما أجاب به أهل النار فقال
(قالوا لم نك من المصلين) أي من المؤمنين الذين يصلون لله في الدنيا ولم نعتقد فرضيتها
(ولم نك نطعم المسكين) أي لم نتصدق على المساكين، وقيل وهذان محمولان على الصلاة الواجبة والصدقة لأنه لا تعذيب على غير الواجب، وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالشرعيات والفروع، فقول صاحب الكشاف يحتمل أن يدخل بعضهم النار بمجموع ذلك وهو ترك الصلاة وترك الإطعام والخوض في الباطل مع الخائضين والتكذيب بيوم القيامة، وبعضهم بمجرد ترك الصلاة أو ترك الطعام تخيل منه كما قال صاحب الانتصاف أن تارك الصلاة يخلد في النار.