4 -في محور السورة من سورة البقرة ورد قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها وفي سورة الحج المبدوءة ب (يا أيها) ضرب الله مثلا بالذباب في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وفي سورة المدثر ضرب الله مثلا بزبانية جهنم وعددهم، فمثال سورة الحج صاحبه غاية في الحقارة، ومثال سورة المدثر أصحابه غاية في العظمة والشدة، وشأن الله أن يضرب في كتابه المثل بهذا وهذا وغيرهما مما شاء، وفي كل مرة يضرب الله مثلا بشيء تكون المسألة على الشكل التالي:
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا وكما قال تعالى في سورة المدثر: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً* وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا فمن الموقف من المثل يعرف المستحقون للإضلال من المستحقين للهداية، ومن ثم قال تعالى في سورة البقرة:
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ وقال تعالى هنا في سورة المدثر: كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وفي سورة البقرة فصل الله عزّ وجل في صفات من يستحقون الإضلال وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ* الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ وفي سورة المدثر ذكر الله عزّ وجل نموذجا لإنسان متصف بهذه الصفات.