5 -وقد سارت السورة في سياقها الخاص على المسار التالي: بدأت السورة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإنذار، وبينت له أدب النذير، وسبب الإنذار، وهو مجيء يوم
القيامة، ثم بينت له أن نوعا من الناس لا يقبل الإنذار فليدعه لله، وبينت له ما أعده الله لهذا من عذاب، ثم استأنفت لتحدثنا عن موقف الكافرين والمؤمنين من المثل القرآني، ثم سارت السورة لتبين أهمية أن يبعث الله نذيرا للبشر، ثم عجبت من موقف الكافرين من الإنذار، ثم بينت العلة الرئيسية لهذا الموقف، ثم ختمت بالتذكير بهذا القرآن المنزل على النذير، وحضت على التذكر، وعلقت التذكر على مشيئة الله؛ ليقبل العبد بقلبه على الله تائبا طالبا.
6 -يلاحظ أن السورة ختمت بقوله تعالى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وفي هذا المقام سر لطيف، فالسورة أنذرت من خلال التذكير باليوم الآخر حتى استغرق ذلك كثيرا من السورة، ثم ختمت بالتذكير بأن الله عزّ وجل حري أن يتقيه المتقون، لأنه أهل التقوى، حري أن يستغفره المستغفرون؛ لأنه أهل المغفرة، فأصل أصيل في
التذكير أن يذكر بجلال الله وجماله وكماله في إنهاض الهمم إليه، والتذكير باليوم الآخر طريق لذلك.
الفوائد:
1 -هناك أقوال كثيرة في قوله تعالى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ذكرنا مآلها في صلب التفسير وهاهنا ننقل بعض عبارات المفسرين في ذلك: قال الأجلح الكندي عن عكرمة عن ابن عباس أنه أتاه رجل فسأله عن هذه الآية وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال:
لا تلبسها على معصية ولا على غدرة ثم قال: أما سمعت قول غيلان بن مسلمة الثقفي:
فإني بحمد الله لا ثوب فاجر ... لبست ولا من غدرة أتقنع
وقال ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ قال: