أقول: وبعضهم فسر تطهير الثياب بتقصيرها؛ لأن من أطالها فقد عرضها للإصابة، وبعد كلام طويل عن هذه الآية قال الألوسي: (وجوز أن يراد بالتطهير إزالة ما يستقذر مطلقا، سواء النجس أو غيره من المستقذر الطاهر، ومنه الأوساخ، فيكون ذلك أمرا له صلى الله تعالى عليه وسلم بتنظيف ثيابه، وإزالة ما يكون فيها من وسخ وغيره من كل ما يستقذر، فإنه منفر لا يليق بمقام البعثة، ويستلزم هذا بالأولى تنظيف البدن من ذلك، ولذا كان صلى الله تعالى عليه وسلم أنظف الناس ثوبا وبدنا، وربما يقال باستلزام ذلك بالأولى - أيضا - الأمر بالتنزه عن المنفر القولي والفعلي، كالفحش والفظاظة والغلظة إلى غير ذلك فلا تغفل) .
2 -بمناسبة قوله تعالى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال صاحب الظلال:(وهو سيقدم الكثير، وسيبذل الكثير، وسيلقى الكثير من الجهد والتضحية والعناء. ولكن ربه يريد منه ألا يظل يستعظم ما يقدمه ويستكثره ويمنن به ... وهذه الدعوة لا تستقيم في نفس تحس بما تبذل فيها. فالبذل فيها من الضخامة بحيث لا تحتمله النفس إلا حين تنساه. بل حين لا تستشعره من الأصل لأنها مستغرقة في الشعور بالله؛ شاعرة بأن
كل ما تقدمه هو من فضله ومن عطاياه. فهو فضل يمنحها إياه، وعطاء يختارها له، ويوفقها لنيله. وهو اختيار واصطفاء وتكريم يستحق الشكر لله. لا المن والاستكثار).
3 -بمناسبة قوله تعالى: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ قال ابن كثير: (وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ؟» فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما تأمرنا يا رسول الله، قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» وهكذا رواه الإمام أحمد عن أسباط به.