وَخَرَّجَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكُلُّنَا يَرَى رَبَّهُ؟ قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: مُخْلِيًا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: (نَعَمْ يَا أَبَا رَزِينٍ) قَالَ: وَمَا آيَةُ ذَلِكَ فِي خَلْقِهِ؟ قَالَ: (يَا أَبَا رَزِينٍ أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ) قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ: لَيْلَةَ الْبَدْرِ مُخْلِيًا بِهِ.
قُلْنَا: بَلَى.
قَالَ: (فَاللَّهُ أَعْظَمُ) قَالَ ابْنُ مُعَاذٍ قَالَ: (فَإِنَّمَا هُوَ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ - يَعْنِي الْقَمَرَ - فَاللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ) .
وَفِي كِتَابِ النَّسَائِيِّ عَنْ صُهَيْبٍ قال:
(فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فو الله مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ، وَلَا أَقَرَّ لِأَعْيُنِهِمْ)
وَفِي التَّفْسِيرِ لِأَبِي إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيِّ عَنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَتَجَلَّى رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يَنْظُرُوا إِلَى وجهه، فيخرون له سجدا، فيقول ارفعوا رءوسكم فَلَيْسَ هَذَا بِيَوْمِ عِبَادَةٍ)
قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: وَقَوْلُ مُجَاهِدٍ إِنَّهَا بِمَعْنَى تَنْتَظِرُ الثَّوَابَ مِنْ رَبِّهَا ولا يراه شيء مِنْ خَلْقِهِ، فَتَأْوِيلٌ مَدْخُولٌ، لِأَنَّ الْعَرَبَ إِذَا أَرَادَتْ بِالنَّظَرِ الِانْتِظَارَ قَالُوا نَظَرْتُهُ، كَمَا قَالَ تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ) [الزخرف: 66] ، (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ) [الأعراف: 53] ، (وما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) [يس: 49]
وَإِذَا أَرَادَتْ بِهِ التَّفَكُّرَ وَالتَّدَبُّرَ قَالُوا: نَظَرْتُ فِيهِ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ النَّظَرُ مَقْرُونًا بِذِكْرٍ إِلَى، وَذِكْرِ الْوَجْهِ فَلَا يَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى الرُّؤْيَةِ وَالْعِيَانِ.