فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465505 من 466147

هى وسائل إيضاح اصطلاحية متفق عليها تعين قارئ القرآن على أدائه أداء صوتيًا محكمًا، وليست هي من عناصر التنزيل، ولو جرد المصحف منها ما نقص كلام الله شيئًا. وقد كان كتاب الله قبل إدخال هذه العلامات هو هو كتاب الله، إذن فليست هي تغييرًا أو تبديلاً أو تحريفًا أدخل على كتاب الله فأضاع معالمه، كما يزعم خصوم القرآن الموتورون.

فالنقط أضيفت إلى رسم المصحف للتمييز بين الحروف المتماثلة كالجيم والحاء والخاء، والباء والتاء والثاء والنون والسين والشين، والطاء والظاء والفاء والقاف والعين والغين، والصاد والضاد.

وقبل إضافة النقط إلى الحروف كان السماع قائماً مقامها، لأن حفاظ القرآن المتقنين المجوِّدين ليسوا في حاجة إلى هذه العلامات، لأنهم يحفظون كتاب ربهم غضًا طريًا كما أنزله الله على خاتم رسله، أمَّا غير الحفاظ ممن لا يستغنون عن النظر في المصحف فهذه العلامات النقطية والضبطية والوقفية ترشدهم إلى التلاوة المثلى، وتقدم لهم خدمات جليلة في النظر في المصحف؛ لأنها كما قلنا من قبل وسائل إيضاح لقراء المصحف الشريف.

فمثلاً نقط الحروف وقاية من الوقوع في أخطاء لا حصر لها، ولنأخذ لذلك مثالاً واحدًا هو قوله تعالى: (كمثل جنة بربوة) (9) .

لو تركت"جنة"بغير نقط ولا ضبط لوقع القارئ غير الحافظ في أخطاء كثيرة؛ لأنها تصلح أن تنطق على عدة احتمالات، مثل: حَبَّة حية حِنَّة خبَّة جُنة حِتة خيَّة جيَّة حبة جبَّة.

ولكن لما نقطت حروفها، وضُبطت كلماتها اتضح المراد منها وتحدد تحديدًا دقيقًا، طاردًا كل الاحتمالات غير المرادة.

وأول من نقط حروف المصحف جماعة من التابعين كان أشهرهم أبوالأسود الدؤلى، ونصر بن عاصم الليثى، ويحيى بن يَعْمُر، والخليل ابن أحمد، وكلهم من كبار التابعين (10) .

والخلاصة: أن نقط حروف الكلمات القرآنية، وضبط كلمات آياته ليس من التنزيل، وأنه حدث في عصر كبار التابعين، وإلحاق ذلك بالمصحف ليس تحريفًا ولا تعديلاً لكلام القرآن.

وهو من البدع الحسنة وقد أجازه العلماء لأن فيه تيسيرًا على قُرَّاء كتاب الله العزيز، وإعانة لهم على تلاوته تلاوة متقنة محكمة، وهو من المصالح المرسلة، التي سكت الشرع عنها فلم يأمر بها ولم ينه عنها.

وتحقيق المصلحة يقوم مقام الأمر بها، ووقوع المضرة يقوم مقام النهي عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت