وتبسط سلطانها علينا ، فلا تملك أن نبرح ساحتها إلا باستئذان ، وإذن ، منها ، وإنه لكفران بالإحسان أن نبرح هذا المنزل الكريم الذي نزلناه من تلك الآيات ، وأن نقطع هذا الرزق الموصول إلينا من بين يديها ، وأن نعجل بقطع هذا الخير الذي تلقانا به.
فنحن سنمضى معها على هذا الطريق إلى غايته ، نرجو مزيدا من العطاء ونلتمس مزيدا من النور ..
ويلقانا هنا سؤال:
لما ذا لم يجئ الوحي إلى النبيّ فِي صورة بشرية ، على نحو ما كان يأتيه عليه فِي بعض الأحيان .. فيكون ذلك أخفّ وطئا عليه ، من الصورة الملكية التي كان يأتيه عليها فِي معظم الحالات ، والتي كان يعانى منها ما يعانى من شدّة ؟
والجواب على هذا - واللّه أعلم - هو أن الأحوال التي كان يأتى عليها الموحى به قرآنا ، كان الوحي صورة خاصة ، لا تتبدّل ، ولا تختلف ، وإن كان الموحى به حديثا قدسيا ، جاء الوحي على صورة خاصة أيضا ، وإن كان الموحى به حكمة ، وهي السنة القولية أو الفعلية ، كما يشير إليه قوله تعالى: « ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ » (39: الإسراء) - نقول إذا كان الموحى به حكمة ، جاء الوحي على صورة خاصة كذلك ..
وهكذا ..
روى أن الحارث بن هشام سأل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال: يا رسول اللّه: كيف يأتيك الوحي ؟ قال: « أحيانا يأتينى مثل صلصلة الجرس ..