فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465596 من 466147

وهذا أشده عليّ ، فيفصم عنى وقد وعيت ما قال ، وأحيانا يتمثل الملك رجلا فأعى ما يقول ».

فالحال التي كان يأتى فيها الوحي مثل صلصلة الجرس ، هي الوحي الذي ينزل بالقرآن ، حيث لا يستطيع رسول الوحي ، جبريل عليه السلام ، أن يبلّغ كلمات القرآن إلا وهو فِي حال الملكية ، وهنا يجذب النبيّ إلى الخروج من حالة البشرية إلى حال هو أقرب فيها إلى عالم الملائكة ، وهذا لا يكون إلا عن مجاهدة عظيمة ، وإلا بعد معاناة ، يجد منها النبيّ كربا ، ويعانى منها شدة ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « ثُمَّ دَنا ، فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى » (8 - 9: النجم) .

أمّا فِي حال تمثّل الملك رجلا ، فإن الملك هو الذي يحاول الخروج من صورته الملكية إلى صورة بشرية ، فيلتقى بالنبيّ ، كما يلتقى الإنسان بالإنسان .. وهذه الكيفية من الوحي ، تكون فيما يوحى به إلى النبيّ من الأحاديث والسنن القولية أو الفعلية ، أو التقريرية ، التي أثرت عن النبيّ ..

من قول أو فعل أو تقرير .. فِي حال التشريع ، وهو وحي من عند اللّه كذلك ، وهذا مما يشير إليه قوله تعالى: « وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى » (3: النجم) .

وقد ثبت من تاريخ نزول القرآن ، أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، كثيرا ما كان ينزل عليه الوحي وهو بين أصحابه ، فيغشاه ما يغشاه من شدّة ، حتى إذا قتّى الوحي ، كان أول ما يتحدث به الرسول إلى أصحابه وكتّاب وحيه ، هو ما نزل به الوحي عليه من آيات ربّه .. وهكذا ، فِي جميع ما يروى من الأخبار الثابتة .. كل حال كان يأتى فيها الوحي إلى النبيّ مثل صلصلة الجرس ، كان الموحى به إليه فِي تلك الحال ، قرآنا كريما ، لا حديثا قدسيا ، ولا سنة قولية أو فعلية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت