القرآن قديم ، من ذات الحق سبحانه ، لأن كلامه تعالى قديم .. والنور الذي فِي الحديث القدسي من (روحه) صلى اللّه عليه وسلم ، وليس هو مثل نور القرآن ، فإن نور القرآن قديم ، ونور هذا - أي الحديث القدسي - ليس بقديم ..
والنور الذي فِي الحديث الذي ليس بقدسى من (ذاته) صلى اللّه عليه وسلم .. فهي أنوار ثلاثة ، اختلفت بالإضافة .. فنور القرآن من ذات الحق ، ونور الحديث القدسي من روحه صلى اللّه عليه وسلم ، ونور ما ليس بقدسى ، من ذاته صلى اللّه عليه وسلم ..
فلما سئل الدباغ: ما الفرق بين نور الروح ، ونور الذات ؟ أجاب:
الذات خلقت من تراب ، ومن التراب خلق سائر العباد ، والروح من الملأ الأعلى ، وهم - أي الملأ الأعلى - أعرف الخلق بالحق سبحانه .. وكل واحد - أي من الذات والروح - يحنّ إلى أصله ، فكان نور الروح متعلقا بالحق سبحانه ، ونور الذات متعلقا بالخلق ، فلذا ترى الأحاديث القدسية تتعلق بالحق سبحانه ، بتبيين عظمته أو إظهار رحمته ، أو بالتنبيه على سعة ملكه ، وكثرة عطائه ، فمن الأول ، حديث: « يا عبادى لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم .. »
ومن الثاني ، حديث: « أعددت لعبادى الصالحين .. » ومن الثالث حديث:
« يد اللّه ملأى ... » وهذه من علوم الروح فِي الحق سبحانه .. أما الأحاديث التي ليست بقدسية ، فتتكلم على ما يصلح البلاد والعباد ، بذكر الحلال والحرام ، والحث على الامتثال بذكر الوعد والوعيد ..
ثم يمضى الدباغ فِي حديثه عن الفرق بين القرآن والحديث القدسي ، والحديث النبوي يقول:
إن الأنوار من الحق سبحانه ، تهّبّ على ذات النبي صلى اللّه عليه وسلم ، حتى تحصل له مشاهدة خاصة ، وإن كان دائما فِي المشاهدة ..