قرأ الجمهور: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) } بتاء الخطاب لكفار قريش المنكرين للبعث، و {كلا} رد عليهم وعلى أقوالهم، أي ليس الأمر كما زعمتم وإنما أنتم قوم غلبت عليكم محبة شهوات الدنيا حتى تتركوا معه الآخرة، والنظر في أمرها. وقرأ مجاهد والحسن وقتادة والجحدري وابن كثير وأبو عمرو بياء الغيبة فيهما.
والمعنى: أي ليس الأمر كما تقولون أيها المشركون من أنكم لا تبعثون بعد مماتكم ولا تجازون باعمالكم، ولكن الذي دعاكم إلى قيل ذلك محبتكم للدنيا العاجلة وإيثاركم شهواتها على آجل الآخرة ونعيمها، فأنتم تؤمنون بالعاجلة وتكذّبون بالآجلة. قال قتادة: اختار أكثر الناس العاجلة إلا من رحم الله وعصم.
والخلاصة: أنكم يا بني آدم خلقتم من عجل، وطبعتم عليه متعجلون في كل شيء، ومن ثم تحبون العاجلة وتذرون الآخرة.
22 -ثم بين ما يكون من أحوال المؤمنين وأحوال الكافرين، فقال: (1) {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) } ؛ أي: ناعمة غضة حسنة، يقال: شجر ناضر وروض ناضر؛ أي: حسن ناعم، ونضارة العيش حسنه وبهجته. وقال الواحدي: يقول المفسّرون: مضيئة مسفرة مشرقة. وقوله: {وُجُوهٌ} مبتدأ، و {نَاضِرَةٌ} خبره، و {يَوْمَئِذٍ} منصوب بـ {ناضرة} ، وسوّغ وقوع النكرة مبتدأ وقوعه في معرض التفصيل.